يعد معبد أبو سمبل المنحوت في الصخر النوبي مثالًا استثنائيًا للبراعة المصرية القديمة وعلى عكس الهياكل التقليدية، فإنه يتكيف مع الطراز الإقليمي، حيث توجد تماثيل ضخمة لرمسيس الثاني تحرس المدخل، ويصل ارتفاعها إلى أكثر من 20 مترًا.
تصور النقوش الواضحة في الدهليز مآثر رمسيس العسكرية، بينما تجذبك قاعة الأعمدة المزينة بأعمدة مجسمة إلى أعماق المعبد ويضيف رمسيس، الجالس بين الآلهة، لمسة من الغموض، تعززها محاذاة الشمس الفريدة التي تعرض صورًا محددة لأشعة الشمس مرتين في السنة.
ويقع معبد أبو سمبل على الضفة الغربية لبحيرة ناصر نحو 290 كم جنوب غرب أسوان، وهو أحد مواقع «آثار النوبة» المدرجة ضمن قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي، والتي تبدأ من اتجاه جريان النهر من أبو سمبل إلى فيلة بالقرب من أسوان.
وفى مدخل المعبد فيه اربع تماثيل وفى مدخل المعبد التانى فيه ست تماثيل اربعه منهم لرمسيس التانى واتنين لمراته نفرتارى.
معبد ابو سمبل اتنحت فى الجبل كنصب تذكارى لرمسيس التانى والملكه نفرتارى للاحتفال بذكرى انتصاره فى معركة قادش ولردع المتمردين فى جنوب مصر. ابتدا بنا المعبد حوالى سنة 1244 قبل الميلاد واستمر البنا لمدة حوالى عشرين سنه لغاية 1224 قبل الميلاد.
كان هذان المعبدان موضع تحسين ودراسة منذ مطلع القرن التاسع عشر وتبين نتيجة الدراسة أن المعبد الكبير مخصص لرمسيس الثاني الموحَّد مع الرَّبيْن أمون رع، ورع حور . أما الصغير فهو مخصص لنفرتاري زوجة رمسيس الثاني موحَّدة مع الربة حتحور .
مع مرور الزمن غطت الرمله تماثيل المعبد الرئيسى لغاية الركب وفضل المعبد منسى لغاية سنة 1813 لما لقاه المستشرق السويسرى جى ال بورخاردت. بورخاردت ناقش الموضوع مع المستكشف الطليانى جيوفانى بيلونزى وسافرو سوا على المنطقه وحاولو دخول المعبد لكن فشلو فى حفر مدخل لكن فى سنة 1817 رجع بيلونزى ونجح فى دخول المعبد.
المعبدين كانو معرضين للغرق نتيجة لتكوين بحيرة ناصر بعد بنا السد العالى فاتعاونت الحكومه المصريه مع منظمة اليونيسكو سنة 1965 لنقل المعبد لمكان قريب على ارتفاع 183 متر فوق منسوب ماية البحيره ، وأقامت حمله دوليه لجمع التبرعات. وتمت عملية النقل بتقطيع المعبد لأحجار كبيره اترفعت من مكانها الأصلى وتم تجميعها فى المكان الجديد وانتهت العمليه فى 22 سبتمبر 1968. عملية النقل كلفت 40 مليون دولار و من أعظم الاعمال الهندسيه الآثريه.
حيث تقوم آشعة الشمس على وجه رمسيس الثاني ، فقط مرتين في السنة يوم 22 اكتوبر (يوم ميلاد رمسيس) ويوم 21 فبراير (يوم تتويجه) .
المعبد الكبير
يبلغ ارتفاع واجهته 33م وعرضها 38م، ويدخل المعبد في الصخر مسافة 63م. نُحتت في الواجهة أربعة تماثيل عملاقة لرمسيس مجسِّداً الأرباب، ويبلغ طول كل من التماثيل 20م. والقسم العلوي من أحدها مكسور. وعلى الرغم من ضخامة هذه التماثيل فقد أبدع المثّال في نحت ملامح الوجه الوسيم، والابتسامة الرقيقة التي تستقبل الشمس المشرقة. وفوق التماثيل نطاق نقشت فيه أسماء رمسيس الثاني وألقابه «المؤلَّه والمولود من الشمس والمختار منها». ويأتي فوق ذلك إفريز من الأفاعي المقدسة، ويليه إفريز منحوت يمثل قردة على نسق واحد، ترفع أذرعتها مهللة للشمس المشرقة. وفوق البوابة التي تتوسط الواجهة تمثال للرب رع حور. وبجانب أرجل التماثيل العملاقة أو بينها تماثيل أسرة الملك (أمه وزوجته المحبوبة نفرتاري وأولاده). ومن الواضح أن تمثيل أفراد الأسرة كان بتأثير أفكار أخناتون التي كانت منتشرة قبل ذلك بنحو قرن. وثمة منحوتات تمثل الأسرى.
المعبد الصغير
يقع على نحو 150 م إلى الشمال من المعبد الكبير. واجهته مزينة بستة تماثيل، أربعة منها لرمسيس الثاني والآخران لزوجته الملكة العظمى نفرتاري الجدران فهي حافلة بمناظر من حياة الملك، ومنها مشاهد تحكي قيامه مع نفرتاري بتقديم القرابين من الزهور والأطعمة والأِشربة. وتلي هذه القاعة قاعة ثانية يوجد على جدرانها أيضاً مشاهد تمثل
الموحدة مع الربة حتحور.
يعبر المرء من المدخل إلى قاعة معمَّدة، يزين أعمدتها من الأمام رأس الربة حتحور «الطيبة» وعلى بقية الجوانب مشاهد للملك والملكة ومختلف الأرباب. أما
الملك وزوجته في حضرة الأرباب. وأخيراً يصل المرء إلى قدس الأقداس فيقابل في الصدر تمثالاً للربة حتحور.



